علي بن أبي الفتح الإربلي
662
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
ثمّ دعا فاطمة [ عليها السلام ] ، فقامت إليه وعليها النُقْبَة « 1 » وإزارها ، فضرب كفّاً من ماء بين ثدييها ، وبأخرى بين عاتقيها ، وبأخرى على هامتها ، ثمّ نضح جلدها « 2 » وجيده « 3 » ، ثمّ التزمها وقال « 4 » : « اللهمّ إنّهما منّي وأنا منهما ، اللهمّ فكما أذهبت عنّي الرجس وطهّرتني تطهيراً ، فطهِّرهما » . ثمّ أمرها أن تشرب بقيّة الماء ، وتتمضمض وتستنشق وتتوضّأ . ثمّ دعا بمخضب آخر ، فصنع به كما صنع بالأوّل ، ودعا عليّاً فصنع به كما صنع بصاحبته ، ودعا له كما دعا لها ، ثمّ أغلق عليهما الباب وانطلق . فزعم عبد اللَّه بن عبّاس عن أسماء بنت عميس أنّه لم يزل يدعو لهما خاصّة حتّى وارته حجرته ، ما شرك معهما في دعائه أحداً . « 5 » قال محمّد بن يوسف الكنجي : هكذا رواه ابن بطّة العكبري الحافظ - وهو حسن عال - وذكر أسماء بنت عميس في هذا الحديث غير صحيح ، لأنّ أسماء هذه امرأة جعفر بن أبي طالب عليه السلام ، وتزّوجها بعده أبو بكر فولدت له محمّداً ، وذلك بذي الحليفة ، فخرج رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم إلى مكّة في حجّة الوداع ، فلمّا مات أبو بكر تزّوجّها عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، فولدت له ، وما أرى نسبتها في هذا الحديث إلّاغلطاً وقع من بعض الرواة ، لأنّ أسماء الّتي حضرت في عرس فاطمة عليها السلام إنّما هي أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصاري ، وأسماء بنت عميس كانت مع زوجها جعفر بالحبشة ، هاجر بها الهجرة الثانية ، وقدم بها يوم فتح خيبر سنة سبع ، وقال النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم : « ما أدري بأيّهما أسرّ ، بفتح خيبر ، أم بقدوم جعفر » ؟ ! وكان زواج فاطمة عليها السلام بعد وقعة بدر بأيّام يسيرة ، فصحّ بهذا أنّ
--> ( 1 ) النقبة : ثوب كالإزار يشدّ كما تشدّ السراويل . والإزار : ثوب يحيط بالنصف الأسفل منالبدن . ( 2 ) في م : « جيدها » . ( 3 ) في المصدر : « وجسده » . ( 4 ) في المصدر : « ثمّ قال » . ( 5 ) كفاية الطالب : ص 304 باب 82 ، وما بين المعقوفات منه . وانظر سائر تخريجاته في هذا العنوان ممّا تقدّم ص 633 .